السبت، 20 يناير 2018

زيادة الإيمان ونقصانه عند أهل السنة والجماعة | د. أمين بن عبدالله الشقاوي

زيادة الإيمان ونقصانه عند أهل السنة والجماعة


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
"فإن الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو: الإقرار بالقلب، والنطق باللسان، والعمل بالجوارح، فهو يتضمن الأمور الثلاثة:
1- إقرار بالقلب، 2- نطق باللسان، 3- عمل بالجوارح.

وإذا كان كذلك، فإنه يزيد وينقص، وذلك لأن الإقرار بالقلب يتفاضل، فليس الإقرار بالخبر كالإقرار بالمعاينة، وليس الإقرار بخبر الرجل كالإقرار بخبر الرجلين.. وهكذا، ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ [البقرة: 260]. فالإيمان يزيد من حيث إقرار القلب، وطمأنينته وسكونه، والإنسان يجد ذلك من نفسه، فعندما يحضر مجلس ذكر فيه موعظة، وذكر للجنة والنار، يزداد الإيمان حتى كأنه يشاهد ذلك رأي العين، وعندما توجد الغفلة ويقوم من هذا المجلس يخف هذا اليقين في قلبه.

كذلك يزداد الإيمان من حيث القول، فإن من ذكر الله عشر مرات، ليس كمن ذكر الله مئة مرة، فالثاني أزيد بكثير، وكذلك أيضًا من أتى بالعبادة على وجه كامل يكون إيمانه أزيد ممن أتى بها على وجه ناقص.

وكذلك العمل، فإن الإنسان إذا عمل عملًا بجوارحه أكثر من الآخر، صار الأكثر أزيد إيمانًا من الناقص"[1].

"والأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه من الكتاب والسُّنة وآثار السلف كثيرة جدًّا:
فمنها: قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾ [الأنفال: 2]، وقال تعالى: ﴿ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ﴾ [مريم: 76]، وقال تعالى: ﴿ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ﴾ [المدثر: 31]، وقال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ﴾ [الفتح: 4]، وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ [التوبة: 124، 125].

وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء بنقصان العقل والدين، كما في صحيح مسلم حيث قال: "... وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ "[2].

وفي حديث الشفاعة: "انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ"[3].

قال ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله - شارح الطحاوية: "فكيف يُقال بعد هذا أن إيمان أهل السماوات والأرض سواء؟ وإنما التفاضل بينهم بمعان أُخر غير الإيمان"[4].

وكلام الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم في هذا المعنى كثير أيضًا: قال أبو الدرداء: "من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد هو أم ينقص؟"[5].

وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول في دعائه: "اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا"[6]، وكان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يقول لرجل: "اجلس بنا نؤمن ساعة"[7]، وصح عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أنه قال: "ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان، إنصاف من نفسه، والإنفاق من اقتار، وبذل السلام للعالم"[8].

وقال جندب بن عبد الله - رضي الله عنه -: "كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن غلمان حزاورة[9]، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا"[10].

وقال عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه -: "إن للإيمان فرائض، وشرائع، وحدودًا، وسننًا، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان"[11].

وقال الشافعي - رحمه الله -: "الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية"[12].

وقال البخاري - رحمه الله -: "لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار، فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص"[13].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "الإيمان المطلق مستلزم للأعمال بدليل قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [السجدة: 15]. فنفى الإيمان عن غير هؤلاء، فمن كان إذا ذُكر بالقرآن لا يفعل ما فرضه الله عليه من السجود لم يكن من المؤمنين، ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنفال: 2]، وقوله - جل وعلا -: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ [المائدة: 81]. وقد بين سبحانه في هذه الآيات أن الإيمان له لوازم، وله أضداد موجودة، ومن أضداده موادة من حاد الله ورسوله، ومن هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ"[14]، وقوله عليه الصلاة والسلام: "وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ... الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ"[15]. وأشباه هذا كثير"[16].

"ومن أسباب زيادة الإيمان:
تعلم العلم النافع المستمد من الكتاب والسُّنة، قال ابن حجر- رحمه الله -: "والمراد بالعلم، العلم الشرعي الذي يفيد ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته، والعلم بالله وصفاته، وما يجب له من القيام بأمره، وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير، والحديث، والفقه"[17]. أهـ

قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله -: "فإن الإنسان كلما ازداد معرفة بالله وبأسمائه وصفاته، ازداد إيمانًا بلا شك، ولهذا نجد أهل العلم الذين يعلمون من أسماء الله وصفاته ما لا يعلمه غيرهم، تجدهم أقوى إيمانًا من الآخرين"[18].

قراءة القرآن الكريم وتدبره، فإن هذا من أعظم أبواب العلم المؤدية إلى زيادة الإيمان وثباته، وقوته، فقد أنزل كتابه المبين على عباده هدى ورحمة، وضياء ونورًا، وبشرى وذكرى للذاكرين، قال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، وقال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾ [الإسراء: 82].

قال ابن القيم - رحمه الله -: "وبالجملة، فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر، فإنه جامع لجميع منازل السائرين وأحوال العاملين، ومقامات العارفين، وهو الذي يورث المحبة، والشوق، والخوف، والرجاء، والإنابة، والتوكل، والرضى، والتوفيق، والشكر، والصبر، وسائر الأحوال التي بها حياة القلب، وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه"[19].

"فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإذا قرأه بتفكر فمر بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة، ولو ليلة، فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاوة القرآن، وهذه كانت عادة السلف، يردد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قام بآية يرددها حتى الصباح، وهي قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 118] [20].

النظر في سيرة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ودراستها، وتأمل ما ذكر فيها من نعوته الطيبة، وخصاله الكريمة، وشمائله الحميدة، وسيرته العطرة، والعمل بها، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].

تأمل محاسن الدين الإسلامي، فإن الدين الإسلامي كله محاسن، عقائده أصح العقائد، وأصدقها، وأنفعها، وأخلاقه أحمد الأخلاق، وأجملها، وأعماله وأحكامه أحسن الأحكام، وأعدلها، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19].

قراءة سيرة سلف هذه الأمة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتابعيهم بإحسان، أهل الصدر الأول وخير القرون، فإن ذلك مما يزيد الإيمان ويقويه، وفي الحديث: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ..."[21].

التأمل في آيات الله الكونية؛ من سماء، وأرض، وشمس، وقمر، وكواكب، وليل، ونهار، وجبال، وأشجار، وبحار، وأنهار.. وغير ذلك من مخلوقات الله، من أعظم أسباب زيادة الإيمان وتقويته، قال تعالى: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 20، 21].

الاجتهاد في كثرة الطاعات والأعمال الصالحات، فمن عبودية القلب التي تخصه: الإخلاص، والمحبة، والتوكل، والإنابة، والرجاء، والخوف، والخشية، والرضى، والصبر.. وغيرها من الأعمال القلبية.

ومن عبودية اللسان التي تخصه: قراءة القرآن، والتكبير، والتسبيح، والتهليل، والاستغفار، وحمد الله والثناء عليه، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومن عبودية الجوارح التي تخصها: الصدقة، والحج، والصلاة، والوضوء، والخطا إلى المساجد.. وغير ذلك، فهذه الأعمال جميعها؛ التي بالقلب، واللسان، والجوارح، كلها داخلة في الإيمان، والإكثار منها زيادة في الإيمان، ونقصها نقص في الإيمان"[22].

"أما أسباب النقصان فهي على العكس من ذلك:
الجهل بأسماء الله وصفاته يوجب نقص الإيمان؛ لأن الإنسان إذا نقصت معرفته بأسماء الله وصفاته نقص إيمانه.
الإعراض عن التفكر في آياته الكونية والشرعية، فإن هذا يسبب نقص الإيمان.

فعل المعصية، فإن للمعصية آثارًا عظيمة على القلب وعلى الإيمان؛ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ.." الحديث [23].

ترك الطاعة، فإن ترك الطاعة سبب لنقص الإيمان، لكن إن كانت الطاعة واجبة وتركها بلا عذر، فهو نقص يلام عليه ويعاقب، وإن كانت الطاعة غير واجبة، أو واجبة لكن تركها بعذر، فإنه نقص لا يلام عليه، ولهذا جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء ناقصات عقل ودين، وعلل نقصان دينها بأنها إذا حاضت لم تصل ولم تصم، مع أنها لا تلام على ترك الصلاة والصيام في حال الحيض، بل هي مأمورة بذلك، لكن لما فاتها الفعل الذي يقوم به الرجل صارت ناقصة عنه من هذا الوجه"[24].

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


[1] مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله باختصار (1/ 49 - 50).
[2] برقم 79.
[3] صحيح البخاري برقم 7510، وصحيح مسلم برقم 193.
[4] شرح العقيدة الطحاوية (2/ 126).
[5] شرح العقيدة الطحاوية (2/ 126).
[6] أخرجه الطبراني في الكبير (8549)، وقال الهيثمي في المجمع: إسناده جيد، وقال الحافظ رحمه الله في الفتح (1/ 48): رواه أحمد في الإيمان، وإسناده صحيح.
[7] علقه البخاري في كتاب الإيمان، ووصله ابن أبي شيبة في الإيمان برقم (105)، والمصنف (11/ 26)، وصححه الشيخ شعيب الأرناووط والدكتور عبدالمحسن التركي في تعليقهما على العقيدة الطحاوية (2/ 127).
[8] صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب إفشاء السلام من الإسلام.
[9] حزاورة: جمع حزور، وحزور هو الصبي الذي قارب البلوغ.
[10] سنن ابن ماجه برقم 61، وابن منده في كتاب الإيمان (1/ 370) برقم 208، وقال محققه علي بن محمد الفقيهي: حسن.
[11] كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس.
[12] فتح الباري (1/ 47).
[13] فتح الباري (1/ 47).
[14] صحيح البخاري 2475، وصحيح مسلم 57.
[15] صحيح البخاري 6016.
[16] باختصار وتصرف يسير عن الفتاوى (7/ 160-161).
[17] فتح الباري (1/ 141).
[18] مجموع رسائل وفتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ( 1/ 50).
[19] مفتاح دار السعادة (1/ 289).
[20] مسند الإمام أحمد (35/ 310) برقم 21388، وقال محققوه: إسناده حسن.
[21] صحيح البخاري 2652، وصحيح مسلم برقم 2533.
[22] زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه للدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر ص183 - 243.
[23] صحيح البخاري برقم 2475، وصحيح مسلم برقم 57.
[24] مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (1/ 51 - 52).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة أنوار البصيرة ©