الاثنين، 12 فبراير 2018

ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها

 بسم الله الرحمن الرحيم إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. 

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار.

 قال تعالى: (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إن في ذالك لآيات لقوم يتفكرون )) الروم 21 

هذه من العلامات التي نصبها الله عز وجل ليتعرّف بها إلى عباده ، متى تدبّروا معانيها واستشرفت قلوبهم مراميها، ليشهدوا كمال قدرته، وبالغ حكمته ، وعظيم نعمته ، مع تمام غناه عن خلقه، من خلال أثر فعله في أنفسهم، ما يحدث لهم معرفة بالله وعلما، ويثمر لهم محبّة لله وذلا، مسترشدين بشرعه على مصالحهم قربة إلى الله نيـّة وقصدا، مستبصرين بنوره إلى مواقع سعادتهم وعدا من الله حقا وصدقا، ولا سبيل إلى العلم بالله عز وجل وهو غيب سبحانه إلا بطريق الاستدلال، لذا أثنى الله عز وجل على أهل النّظر والتدبّر والتفكّر في آياته المشهودة والمقروءة وخصّهم بالاستفادة بما تقرّر فيها من النّعم على وجه الكمال ، وبالظفر بما وراء ذلك من السعادة مالا يخطر لغيرهم من الغافلين ببال 

 قال تعالى: ((مَنْ عَمِلَ صالحا من ذَكَرٍ أو أنثى وهو مؤمن فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياة طيِّبَة ولنجْزِيَنّهُم أجرهم بأحسنَ ما كانوا يعملون)) النحل 97 
فسبحان الذي أحلّ معاشرة الأزواج بكلمته وقد كانت سفاحا فاحشا ، فأبرأ لكلا الزوجين منهما ما كان قبل العصمة ضارّا قاتلا ، وجعله سنـّة للورى ، وآية لمن تبصّر ، فكفَّ عن الحرام واكتفى ، بما له من الحلال قدّر ، ولمن ابتغى وراء ذلك حكم من اعتدى ، وحجّة على من طغى ، وأجلى السّبيل لمن اهتدى ، فلا يضلّ بعد ولا يشقى ، الذين اعتمدت على الله قلوبهم ، وعلموا أنما سوى الله ليس إلا سببا ، لا يستقلّ بنفسه ضرّا ولا نفعا ، ما لم يأذن الله لمن يشاء ويرضى ، فليس الغنى المـال ولا النجاح الاجتهاد ، وليس الشفاء الدواء ولا النصر العدّة والعتاد ، وليس السعادة الزوج ، ولا العزّة العشيرة والأولاد ، كما ليس الولد الوطء ولا الزرع البذر

 قال تعالى :(( أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون))؟

وفي الزرع قال ((أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون))الواقعة 58 ـ 63

 فأثبت للعبد المباشرة والأخذ بالأسباب ولذاته المقدسة التوفيق والسداد ، فكان الأمر قسمة بين العبد وربه والسعيد من عمل بنيــّة لله خالصة ، ومباشَرَة على السنــّة راشدة وذاك مصداق الإيمان والشهادة ومنشور الوَلاية والسعادة . 
وصلى الله على محمد وآل محمد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة أنوار البصيرة ©