الثلاثاء، 3 أبريل 2018

متى ينتهي التحذير من المبتدعة ؟!!!


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعدُ :

فكثيرا ما يتردد بين الجهلة بالعقيدة السلفية ممن يدّعي أنه من حملة العلم وأتباعهم من العامة المقلدين بلسان المقال أو بلسان الحال : متى ينتهي التحذير من المبتدعة ؟!!! متى ينتهي الجرح والتعديل ؟!!!

من فتنة فلان إلى فتنة فلان إلى فتنة فلان....إلى أين ؟!!!

متى نستمرّ في إسقاط الأشخاص - من إخواننا - خاصة، أولئك الذين كانوا منا ومعنا ويحضرون محاضراتنا ويشاركون في دوراتنا، هؤلاء منا وإخواننا، ومن الظلم هجرهم والتحذير منهم، وقد نفع الله بهم نفعا عظيما وبهم انتشرت الدعوة السلفية بين الشباب...إلى آخر تلك العبارات..

والجواب أن يقال : اعلم - رحمك الله - أن الجرح والتعديل عبادة؛ لأنه ضمن الجهاد في سبيل الله، وكما هو معلوم أن الجهاد نوعان :

- جهاد باللسان.
- جهاد بالسنان.

وجهاد اللسان بالرد على أهل البدع والأهواء وبيان باطلهم أفضل من الجهاد بالسنان؛ لأنه حماية لرأس المال وهي عقيدة المسلمين ودينهم ، وأما الجهاد في سبيل الله فهو ربح بنشر الإسلام بين من ليس من أهله أصلا ، قيل للإمام أحمد : ( الرجل يصلي ويصوم ويعتكف أحبُّ إليك أو يتكلم في أهل البدع؛ فقال - رحمه الله - : إذا صلى وصام واعتكف هذا لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع هذا للمسلمين؛ هذا أفضل ).

وإذا علمت أن التحذير من المبتدعة عبادة من العبادات؛ فإنها تكون كغيرها من العبادات إذا توفّرت شروطها وانتفت موانعها وجب أداؤها على الوجه الشرعي المبين في الكتاب والسنة، ويكون حكمها بين الوجوب والاستحباب حسب الحاجة.

هاته العبادة حدث فيها خلط عجيب من المبتدعة؛ فجعلوها " وسيلة حلٍّ " لمشكلة من المشاكل التي تعترض طريقهم في سبيل غايتهم المنشودة...فأعرني سمعك - أيها السلفي - لتعرف الخلل من أين جاء وكيف جاء؟ وما هو الرد السلفي على هذا الخلط؟...

اعلم - رحمك الله - أن الجرح والتعديل والتحذير من المبتدعة وسيلة لحماية الشريعة وليس وسيلة لحماية المشاريع البدعية والذي يسميه عبد المالك رمضاني بـــــ: ( النقد الذاتي ).

فما هو هذا المشروع البدعي؟

هو مشروع " الدولة الإسلامية الشاملة، والخلافة العامة فوق كل أرض وتحت كل سماء "؛ كما يلهج بها الإخوان المسلمون، هذا المشروع منطلق من عقيدة " التمكين الباطنية " التي جاء بها اليهود والماسون واستطاعوا زرعها في الأمة الإسلامية لتدمير الأمة الإسلامية، وحملَ رايتها ونفّذ مخططاتها " الإخوان المسلمون " في بلاد المسلمين بشكل رهيب.

فلما انبرى أهل السنة لحرب هاته الطائفة الخارجية المسماة بــ " جماعة الإخوان " قام بجانبهم من يتظاهر بحرب " الإخوان المسلمين " وفكر التكفير والخوارج، لكنه يتفق مع الإخوان في صحة مشروعهم البدعي ويخالفهم في طريقة المعالجة الفكرية فقط.

فحرفوا مسار هاته العبادة من عبادة يُتقرّبُ بها إلى الله عزّ وجلّ إلى مفتاح عجلة سيارة تعطلت يريدون استبدالها فقط.

فالسيارة المعطلة هي " جماعة الإخوان "، والطريق هي " عقيدة التمكين "، والغاية في الوصول " إلى الهيمنة والسيطرة على كل أرض وتحت كل سماء " .

ولذلك كان عبد المالك رمضاني - زعيم التمييع والمنظر الخطير له - في كتبه دائما ما ينوّه بطول الطريق، وأن ( من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه )، فلا يصح أن تتوقف عند الكيلومترات الأولى لمجرد وجود كرسي شاغر فيها، بل لابد من " التصفية والتربية " ثم " التصفية والتربية " ثم التصفية والتربية "....إلى ...لا أدري....بل أدري: السقوط في هوة المبتدعة...وذلك إذا أصابهم التعب من " التصفية والتربية "؛ لأن " التصفية والتربية " عندهم وسيلة مشروع " التمكين "، وليس وسيلة للقيام بمهمة إبلاغ الحقّ للخلق؛ كما هي مهمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى : { إن عليك إلا البلاغ }، وهذه هي الإرادة الشرعية، وقال تعالى أيضا : { ليس عليك هداهم }، وهذه هي الإرادة الكونية.


- إن الجرح والتعديل والتحذير من المبتدعة عبادة، والله جل وعلا يقول : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين }، وقال الإمام - لعله ابن القيم أو القحطاني - في النونية عن حرب المبتدعة:

ولأجعلنَّ جهادهم ديداني

والعبادة ليس لها وقت ثم نتضجر منها فنتركها - خاصة - إذا مَسَّتْ معظّما لنا أو مقرّبا لدينا.

- إن الجرح والتعديل والتحذير من المبتدعة ليس لحماية " المشروع الإسلامي الإخواني " ولا لتصحيح المسار للخوارج الأنذال، ولا لتقرير " عقيدة التمكين "، بل الجرح والتعديل عبادة لحماية الشريعة والنصيحة للمسلمين جميعا، تجب على المرء متى توفرت شروطها وانتفت موانعها؛ فالتحذير من علي بلحاج الخارجي التكفيري أهمّ من التحذير من الصوفية؛ لأن الخوارج خطرهم أشدّ من الصوفية، قال - صلى الله عليه وسلم - عن الخوارج: [ شر الخلق والخليقة ]، أليس اتباع الدليل هو السلفية يا مدّعي السلفية؟
- إن الجرح والتعديل والتحذير من المبتدعة ليس مرتّبا ترتيبا تنازليا بتجريح فلان ثم فلان ثم فلان، من منطلق " النقد الذاتي " لأتباع " عقيدة التمكين "؛ فلا يزُكّى فلانٌ - قديما -لأن الأمة في حاجة إليه ثم يُجرّح لأن الأمة ليست - الآن - بحاجة إليه؛ فمن تحتاجه الأمة تحتاجه دائما وليس مرحلة زمنية غير مباركة تنتهي بإسقاطه؛ فهذا الحافظ الكبير الجليل ابن حجر العلامة شارح البخاري - رغم ما وقع فيه من أخطاء عقدية - ما زالت الأمة تستفيد منه، وليس ذلك في مرحلة زمنية فقط، لعظم علمه وكثرة حسناته، ومن كان يظن أن التحذير من المبتدعة هو هكذا فليعلم أن هذا اعتقاد باطل سخيف، فالعبرة بكون الرجل يستحق التزكية أو يتسحق التحذير.
- إن الجرح والتعديل والتحذير من المبتدعة ليس خاصا بالعلماء فقط؛ لأنهم يعرفون متى يجرحون ومتى لا يجرحون، بل لأنهم يعرفون ما الذي يجرح به وما الذي لا يجرح به أكثر من غيرهم من طلبة العلم والعامة، وكذلك من دونهم في العلم من طلبة العلم أو العامة إذا عَرَفَ أن هذا يُجرَّحُ به وهذا لا يُجرَّح به عَمِلَ بعلمه وكان بذلك عَابدًا لربه، حتى ما إذا قام طالب علم أو عامي بوصفِ فلانٍ بالبدعة أو حَذَّرَ منه أُنكرَ عليه " تكميما للأفواه "؛ فالعبرة بالدليل الصحيح الصريح وليس بالوقت والساعة والدقيقة والثانية، وليس حتى يتكلَّمَ فلانٌ من أهل العلم أو يُجْمِع العلماء، وإذا اقتضى الأمر السكوت عن فلان من المبتدعة وعدم التحذير منه في وقت من الأوقات ليس معناه أبدا أن نزكيه وننصح به ونناضل من أجله، بل نلتزم الصمت تجاهه حتى ييسر الله ذلك .
- إن الجرح والتعديل والتحذير من المبتدعة ليس فيه : ( فلان انتهى أمره )؛ بمعنى : أن الشباب الذي يراد منهم " التمكين " قد انصرفوا عنه، بل متى أضر فلان من المبتدعة - ولو بواحد حليق مسبل من الأمة الإسلامية - في عقيدته وجب التحذير منه، فالنصيحة تكون لعامة المسلمين، بل هو نصيحة للبشر جميعا ليعلموا براءة الإسلام من هاته الضلالات وأهلها، وهاته عقيدة الأشعرية كتب في الرد عليها شيخ الإسلام ابن تيمية عشرات الردود والمصنفات ونقضها نقضا لم يسبق إليه، ومع ذلك ما زال أهل العلم يحذرون منها ويكتبون فيها، ولم يقولوا : ( انتهى أمرها بكتابة شيخ الإسلام فيها).
- إن الجرح والتعديل والتحذير من المبتدعة ليس خاصا بطائفة الشباب الذي ظاهره الاستقامة، ولا بمن يوجههم ويعلمهم من حملة العلم منهم، وأما الشباب الفاسق أو المقصّر فدعه ولا تحذره من المبتدعة؛ بل أعطه بدله رسالة في كيفية الاستقامة الظاهرية ولزوجته أخرى في الحجاب فقط...حتى إذا ما طفا شيء من التحذير من المبتدعة على السطح وتناقلته وسائل الإعلام ووصل إلى أسماع العامة من المسلمين قالوا لكم : لقد صار العامة يضحكون علينا، وكأنّ الجرح والتعديل سرٌّ من الأسرار؛ بل ربّما عدّوه فضيحة من الفضائح، فالرد والتحذير يكون على المميع والحدادي والصوفي والخارجي والنصراني واليهودي وغيرهم، كلٌّ بحسب خطره على العقيدة الإسلامية وأهلها، بلا تخفٍّ ولا تستُّرٍ؛ لأن القصد هو النصح لعامة المسلمين وليس لطائفة معيّنةٍ.
- إن الجرح والتعديل والتحذير من المبتدعة ليس مرحلة زمنية مباركة تنتهي بأن فلانا وفلانا يساهمون في نشر الدعوة وجمع الشباب وملء قاعات المحاضرات بالمستقيمين، بل من الذي ألزمنا بتزكيتهم لذلك أولا حتى نضع لهم شرطا في العقد بعدم التحذير منهم، ولماذا لا ندعه يعمل ويجتهد بدل المسارعة بتزكيته بمجرد تصدّره بزعم أن تزكيته تنفع الأمة حتى لا يجعل من تزكيته قوسا يرمي بها من نصحه أو حذر منه؛ فكم من شخص نشر الحق وعلّم السنة وليس له تزكية، وبذلك تكون أعماله هي التي تزكّيه.



فاعلم - أخي السلفي - أنه حينما يكون التحذير من المبتدعة والجرح والتعديل عبادة خالصة يراد بها الدار الآخرة حينها لا تنتظر أن يدفعك دافع للصدع بالحق، بل وحدك حبّاً في الحق تسارع لنصرة السنة والردّ على المبتدعة والتحذير منهم، أما إن كانت " عقيدة التمكين " التي تتخذ من جمع وتقميش الأفراد سبيلا لتجسيدها واقعا؛ فإن كلّ شخص ضل الطريق ستجد حلاًّ بدعيا - يوسوس به لك إبليس - حتى لا تصدع بالحق في شأنه، وهذا الإمام الألباني لمّا رأى تلاعب الكوثري الجهمي في الحكم على الأحاديث؛ ومنها حديث " الجارية " في إثبات صفة العلوّ لله سبحانه وتعالى قال تجاهه - وقد أوجب ذلك على نفسه دون أن يدفعه دافع - : ( فأنا من واجبي أن أحذّر المسلمين من هذا الكوثري وأمثاله...) " مختصر العلوّ /ص 83 " .

واعلم - أخي السلفي - أنه حينما يكون التحذير من المبتدعة والجرح والتعديل عبادة لا تتوقّع أن تنتهي في مرحلة من المراحل، وتصل إلى درجة اليقين وإسقاط التكاليف؛ بل لا يقول هذا إلا من يؤمن بــــــ " عقيدة التمكين "؛ فإنّه إنما أسقط البعض في بداية الطريق ليواصل الطريق، أما أن يستمرّ في إسقاط الآخرين فهنا لن يصل إلى " الهيمنة العالمية "..ولذلك ذائما يطرحون هذا السؤال: متى ينتهي الجرح والتعديل، ونكون إخوة متوادين متصافّين على عقيدة " المدينة الفاضلة " الأفلاطونية، وينتهي ابتلاء أهل الحقّ بأهل الباطل في الدنيا، ونملك العالم جميعا...............؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء، والعبادة لله بأنواعها - ومنها الجرح والتعديل - مستمرّة إلى قيام الساعة لا علاقة لها بعقيدة " التمكين الباطنية " لأنها وجدت قبلها بقرون، وأهل البدع مستمرٌّ وجودهم إلى قيام الساعة، والمنتكسون مستمر وجودهم إلى قيام الساعة، فاعبد الله عز وجلّ - أيها السلفي - على بصيرة حتى تقبض روحك على التوحيد والسنّة، ولا تغترّ بترّهات الأغبياء.


عبد الصمد بن أحمد السلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة أنوار البصيرة ©